السيد هاشم الهاشمي
211
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
ليأتونكم ؟ فقال : يا أبا حمزة ، إنهم ليزاحمونا على تكأتنا ) ( 1 ) . هذا كله على القول بأن الملائكة موجودات مجردة ليست لها جسمانية ، أما من يذهب إلى تجسم الملائكة كالعلامة المجلسي فالاشكال منتف من الأساس ( 2 ) . أما ثانيا : فليس في مثل هذه الخدمة أي استبعاد بل هي شرف يختص به جبرائيل عليه السلام دون من سواه من الملائكة ، فإنه مما اتفقت عليه الشيعة الإمامية أفضلية الأئمة عليهم السلام على الملائكة ، وفي هذا الصدد يقول السيد المرتضى ( المتوفى سنة 436 ه ) في جواب المسألة الثالثة من المسائل الرازية : ( وقد أجمعت الامامية بلا خلاف بينها على أن كل واحد من الأنبياء أفضل وأكثر ثوابا من كل واحد من الملائكة ، وذهبوا في الأئمة عليهم السلام أيضا إلى مثل ذلك ) ( 3 ) . وتبعه على ذلك المحقق الحلي ( المتوفى سنة 676 ه ) حيث يقول : ( الأنبياء أفضل من ا لملائكة وكذلك الأئمة عليهم السلام بوجوه ) ، ثم ذكر وجهين على ذلك ، وختمهما بالوجه الثالث وهو : ( النقل المأثور عن أهل البيت عليهم السلام بالنص الصريح على ذلك ) ( 4 ) . وبناء على ذلك فإن خدمة المفضول للفاضل هي شرف للمفضول بلا شك ، ويدل على ذلك مجموعة من الروايات وردت في كتب الفريقين نكتفي في مقام الاستشهاد بما يلي : 1 - ما ذكره عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن في كتابه خصائص أمير المؤمنين بإسناده عن هبيرة بن مريم ، قال : ( خرج إلينا الحسن بن علي وعليه عمامة سوداء فقال : لقد كان فيكم بالأمس رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، وإن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال : لأعطين الراية غدا رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ويقاتل جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ثم لا ترد رايته حتى يفتح الله عليه ، ما ترك دينارا ولا درهما إلا سبعمائة درهم أخذها من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ) ( 5 ) . 2 - روى ابن شاذان بإسناده عن ابن عباس ، قال : ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة العصر ، ثم قام على قدميه فقال : من يحبني ويحب أهل بيتي فليتبعني ، فاتبعناه
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 393 ، ح 3 . ورواه الصفار أيضا بسند صحيح عن أحمد بن محمد ثم بقية السند . راجع بصائر الدرجات : ص 111 ، ح 6 . وروى الصفار أحاديث أخرى صحيحة في كتابه بصائر الدرجات ، فمن شاء فليراجع : ص 110 ، الباب 17 ، الأحاديث 8 ، 13 ، 20 . ( 2 ) راجع مرآة العقول : ج 4 ، ص 289 . ( 3 ) رسائل الشريف المرتضى : ج 1 ، ص 109 . ( 4 ) المسلك في أصول الدين : ص 288 - 289 ، وللمزيد يمكن الرجوع إلى كتاب مناهج اليقين للعلامة الحلي : ص 331 . ( 5 ) خصائص أمير المؤمنين : ص 67 ، ح 22 ، وقريب منه ح 21 ، ويراجع أيضا ما ذكره الطبري في تاريخه ضمن أحداث سنة 40 ه .